خليل الصفدي

208

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وموطنه سانزوار « 1 » وبها توفي . عمل له أبو القاسم علي بن محمد بن الحسين بن عمرو مدرسة باسمه في محلة إسفرايين « 2 » سنة عشر وأربعمائة ، وكان تلميذه . وله كتاب التفسير الكبير ثلاثون مجلدا ، والتفسير الأوسط أحد عشر مجلدا « 3 » ، والأصغر ثلاث مجلدات « 4 » . وكان يملي ذلك من حفظه ، ولما مات لم يوجد في خزانة كتبه إلا أربع مجلدات ، أحدها فقهي والآخر أدبي ومجلدان في التاريخ . وحمل إلى السلطان محمود بن سبكتكين سنة أربع عشرة وأربعمائة . فلما دخل عليه جلس بغير إذن وشرع في رواية خبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم بغير أمر ، فقال السلطان لغلام : [ يا غلام ] « 5 » ، ده رأسه ، فلكمه على رأسه لكمة كانت سببا لطرشه ، ثم إن السلطان عرف منزلته من الدين والعلم والورع فاعتذر إليه وأمر له بمال فلم يقبله وقال : لا حاجة لي به ، فإن استطعت أن تردّ عليّ ما أخذت مني قبلته وهو سمعي ، فقال السلطان : إن للملك صولة ، وهو مفتقر إلى السياسة ، ورأيتك قد تعديت الواجب ، فجرى مني ما جرى ، وأحب أن تجعلني في حلّ . فقال : اللّه بيني وبينك بالمرصاد ، إنما أحضرتني لسماع الوعظ وأخبار الرسول والخشوع ، لا لإقامة قوانين الملك واستعمال السياسة ، فإن ذلك مما يتعلق بالملوك لا بالعلماء . فخجل السلطان وجذب « 6 » إليه برأسه وعانقه . وله ديوان شعر منه قوله « 7 » : [ من الكامل ] فلك الأفاضل أرض نيسابور * مرسى الأنام وليس مرسى بور / « 8 » دعيت أبو شهر البلاد لأنها « 9 » * قطب وسائرها رسوم السور /

--> ( 1 ) معجم ياقوت : سابزوار . ( 2 ) نفسه : اسفريس . ( 3 ) طبقات الداودي : عشر مجلدات . ( 4 ) نفسه : خمس مجلدات . ( 5 ) الزيادة من معجم ياقوت . ( 6 ) معجم ياقوت : جبذ . ( 7 ) انظر الأبيات في معجم ياقوت 13 / 276 . ( 8 ) بور : لا خير فيه . ( 9 ) أبرشهر : مدينة .